اولياء چلبي
18
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة
( لتضاء القناديل في جميع المنائر ليلة عاشوراء ( أي الليلة الثانية عشرة من شهر المحرم ولتزين جميع الأسواق والحوانيت ليل نهار بالقناديل كذلك ) وأمر الدلالين أن ينادوا بذلك ولإقامة المولد داخل المشهد الحسيني قدم عبد الرحمن باشا ستة آلاف پاره وعمامة خضراء وأوقية من العود وقنطارا من شمع الكافور . وإلى الآن يقام هذا المولد من أوقاف عبد الرحمن باشا وجميع الأشراف وأهل القاهرة يدعون له بالخير . قاعدة حسنيات القاهرة بحلول اليوم الحادي عشر من شهر محرم ليلة مولد الإمام الحسين يجتمع عدة آلاف من يهود القاهرة ، كل ثلاثة في مكان وفي أيديهم زنابيل ، وأثناء بيعهم ما فيها من عطور وبخور يصيح الثلاثة في صوت واحد وتبلغ صيحاتهم عنان السماء وتتردد داخل الأسواق والحوانيت . وهذه عادة قديمة ، ويعطر بخورهم وعطورهم القاهرة حتى الثاني عشر من شهر محرم . إنها ظاهرة ذات مغزى . وعلاوة على هذه الموالد يقيم أصحاب الخيرات عدة آلاف من الموالد في بيوتهم ومساجدهم وزواياهم . وإقامة المولد الشريف في جميع البلاد في شهر ربيع الأول ولكن في القاهرة يقام آلاف الموالد في جميع شهور السنة ويحتشد فيها كثرة من الناس . وفي بعض الأحياء يقام في الليلة الواحدة أكثر من خمسة موالد . ويبذل أهل القاهرة المال الجزيل لفرط محبتهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، لذا أصبح لهم ذائع الصيت بإقامة المولد الشريف . وبعض الموالد سالفة الذكر يقام بمرسوم من الباشا وبعضها الآخر يقام حسب مراسم الشيوخ ولقد عرفت مئات الموالد غير التي تحدثت عنها ولكن تعذر على الحديث عنها كلها ، لذا اكتفيت بما ذكرت منها . وحضرت معظم الموالد الشريفة المقامة خارج القرى والقصبات والتي تقام طبقا لمرسوم الباشا وسوف نذكر كل منها على قدر طاقتى في موضعه .